titulo
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بســم الله الرحمــــن الرحيــــم

 

بسم الله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

لقد لاحظت في الآوان الأخيرة أن هنالك شبهات عديدة تثار حول قضية المرأة وهل الاسلام جاز ضربها. لذا كان واجباً علي أن أبين ما جاء في النصوص الشرعية عن العلاقات بين الرجال و النساء وعن مكانة المرأة في الاسلام. ونرجو من الله التوفيق. 

لا يوجد دين كرم المرأة وأنصفها مثل الاسلام. لقد كرمها باعتبارها إنساناً وكرمها باعتبارها ابنة وكرمها باعتبارها زوجة وكرمها باعتبارها أماً وكرمها باعتبارها عضواً في المجتمع. وأنكر على الجاهلية التي أهانتها إلى حد أن وأدتها بنتاً وورثتها زوجة كما يورث المتاع والدواب.

أما ضرب الزوجة وشتمها فهو أمر لايليق بمسلم يعرف أوليات دينه, ويعلم أنه راعٍ ومسؤول عن رعيته وهو خطأ ديني وخلقي وتربوي لاينتج إلا الضرر على الفرد والأسرة والمجتمع.

والمتدبر لآيات القرآن الكريم يجد أنه أقام الحياة الزوجية على دعائم راسخة من السكون والمودة والرحمة, وهي التي دل عليها قوله تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) سورة الروم آية 21

كما عبر القرآن الكريم عن نوع العلاقة بين الزوجين بقوله سبحانه (هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ) سورة البقرة آية 187. وكلمة (لباس) لها معاني كثيرة منها الستر والوقاية والدفء والزينة فعلى مثل هذه المعاني الجميلة تقوم العلاقة بين الزوجين.

ثم إن من الأمور التي ينبغي التنبيه إليها, أن حاجة كل من الرجل والمرأة إلى الآخر حاجة فطرية, فقد خلقهما الله بحيث لايستغني أحدهما عن الآخر, تبعاً لسنة الله الكونية العامة القائمة على ازدواج المخلوقات كلها ابتداء من الذرة إلى المجرة. قال سبحانه وتعالى: (ومن كل شيءٍ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) سورة الذاريات آية 49

من أجل هذا حين خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه, وأسكنه جنته, لم يدعه وحده, بل خلق له من جنسه زوجاً تؤنس وحشته, ويستكمل بها وجوده, وتوجه إليهما الخطاب الإلهي معاً (أسكن أنت وزوجك الجنة) سورة البقرة آية 35
وفكرة الاسلام كما يوضحها القرآن أن المرأة ليست خصاماً للرجل ولامنافساً له, وكذلك الرجل بالنسبة للمرأة, بل كل منهما مكمل للآخر لا تتم حياته إلا به, وهذا معنى قول القرآن: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض) آل عمران 195

ومعنى (بعضكم من بعض) أن المرأة من الرجل و الرجل من المرأة, فلا خصومة ولا تناقض بينهما, بل تكامل وتناسق وتعاون.

ومن هنا لا يقبل الاسلام أن تقوم الحياة الزوجية على إهانة المرأة, أو الإساءة إليها بقول أو فعل, ولايجوز أن تسب أو تشتم, بل إن الاسلام يمنع سب الحيوانات والجمادات فكيف بالإنسان؟ وكيف بالزوجة التي هي ربة بيته وشريكة حياته وأم أولاده وأقرب الناس إليه؟!

ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم خير مثال, حيث عرف من سيرته الثابتة صلى الله عليه وسلم أنه لم يضرب امرأة قط, بل لم يضرب خادماً ولا دابة في حياته وقد استشنع عليه الصلاة والسلام من الرجل أن يضرب امرأته, إذ كيف يضربها أول النهار ويضاجعها آخره؟!

وهو القائل صلى الله عليه وسلم: [خياركم خيركم لأهله, وأنا خيركم لأهلي] وهو القائل صلى الله عليه وسلم: [لن يضرب خياركم] ومفهومه أن الذين يضربون نساءهم هم الأشرار والأراذل من الناس ومن ذا يقبل أن يكون منهم؟ 

وفي الختام أقول إن ما ذكر هو الأصل في العلاقات الزوجية (الرحمة والمحبة والألفة والمودة), ثم إنه يجب على كلا الزوجين أن يحترم الآخر ويعرف ما له من حقوق وما عليه من واجبات ثم يلتزم بها. وفي حالة وقوع الخطأ أو التقصير من أحد الزوجين فإنه يجب أن تسود بينهما روح العفو والتسامح, فإن تمادى أحدهما في الظلم والاعتداء على الآخر, فإن الله قد شرع نظام الثواب والعقاب فيعاقب المسيء ويكرم المحسن, بغض النظر عن جنسه أكان ذكراً أم أنثى.

وهذا ما تقره كل قوانين الأرض.

والله أعلم.

copyright (c) 2009, Paginarabe.es. Todos Derechos Reservados